Calendar
London
Makkah
History Image Slideshow
bismillah
1274270471
878244547

أعـدل وأعجب محاكمة في التاريخ الإنساني

أعـدل وأعجب محاكمة في التاريخ الإنساني!!! 

نادى الغلام : يا قتيبة !!! ( هكذا بلا لقب)

فجاء قتيبة، وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي (جُميْع).

ثم قال القاضي : ما دعواك يا سـمرقندي ؟

قال : إجتاحنا قتيبة بجيشه، ولم يدعـُنا إلى الإسلام ويُمهلنا حتى ننظر في أمرِنا ..

إلتفتَ القاضي إلى قتيبة، وقال : وما تقول في هذا يا قتيبة ؟

قال قتيبة : الحرب خدعة!  وهذا بلدٌ عظيم، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون، ولم يدخلوا الإسلام، ولم يقبلوا بالجزية ...

قال القاضي : يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟

قال قتيبة : لا ، إنما باغتناهم لِما ذكرتُ لك ...

قال القاضي : أراك قد أقررت ، وإذا أقرّ المُدّعي عليه انتهت المحاكمة.

                        يا قتيبة، ما نصرَ اللهُ هذه الأمة إلا بالدين، واجتناب الغدر، وإقامة العدل .

ثم قال : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سـمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء، وأن تـُترك الدكاكين والدور ،  وأنْ لا يبقَ في سـمرقند أحدٌ ، على أنْ يُنذرهم المسلمون بعد ذلك !!!

لم يصدّق الكهنة ما شـاهدوه وسمعوه ، فلا شهود ولا أدلـّة، ولم تدُم المحاكمة إلا دقائقاً معدودة ، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم ،  وبعد ساعات قليلة سـمع أهل سـمرقند بجـَلـَبـَةٍ تعلو ، وأصواتٍ ترتفع، وغبار يعمّ الجنَبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا ، فقيل لهم: إنَّ الحـُكم قد نُفِذَ ، وأنَّ الجيش قد انسحب!!! في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شـاهدوه أو سـمعوا به ...

وما إنْ غرُبت شمسُ ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سـمرقند الخالية ، وصوت بُـكـاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ، ولم يتمالك الكهنة وأهل سـمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين، وهم يردّدون شــهادة أن (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ...

فيا لله ما أعظمها من قصة ، وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق ، أرأيتم جيشاً يفتح مدينة ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة ، فيحكم قضــاءُهـا على الجيش الظافر بالخروج ؟

والله لا نعلم شبيهــاً لهذا الموقف لأمة من الأمم .

بقي أن تعرف أن هذه الحادثة كانت في عهد الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز (رحمه الله)

حيث أرسل أهلُ سـمرقند رسـولـَهـم إليه، بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم، دون إنذار أو  دعوة.

فكتب مع رسولهم للقاضي: أن احكم بينهم.

فكانت هذه القصة ألتي تعتبر من الأساطير


المرجع:

قصة من كتاب (قصص من التاريخ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله

أصل القصة من ( فتوح البلدان ) للبلاذري صفحة 411 . طبعة مصر لعام 1932م

 

 

Add comment


Security code
Refresh

ArabicEnglish
Islamic_graphic_glitter_comments-_61lsilahaIslamic_graphic_glitter_comments-_61
La-Illaha
02zf7
sigpic430936_1